الشوكاني
237
فتح القدير
سورة الأعراف الآية ( 134 - 136 ) المراد بآل فرعون هنا قومه ، والمراد بالسنين الجدب ، وهذا معروف عند أهل اللغة ، يقولون أصابتهم سنة : أي جدب سنة ، وفى الحديث " اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " وأكثر العرب يعربون السنين إعراب جمع المذكر السالم ، ومن العرب من يعربه إعراب المفرد ويجرى الحركات على النون ، وأنشد الفراء : أرى مر السنين أخذن منى * كما أخذ السرار من الهلال بكسر النون من السنين . قال النحاس : وأنشد سيبويه هذا البيت بفتح النون . أقول قد ورد مالا احتمال فيه وهو قول الشاعر : وماذا تزدري الأقوام مني * وقد جاوزت حد الأربعين وبعده : أخو الخمسين مجتمع أشدى * وتجذبني مداورة السنين فإن الأبيات قبله وبعده مكسورة . وأول هذه الأبيات : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني وحكى الفراء عن بني عامر أنهم يقولون : أقمت عنده سنينا مصروفا ، قال : وبنو تميم لا يصرفونه ، ويقال أسنت القوم : أي أجدبوا ، ومنه قول ابن الزبعري * ورجال مكة مسنتون عجاف * ( ونقص من الثمرات ) بسبب عدم نزول المطر وكثرة العاهات ( لعلهم يذكرون ) فيتعظون ويرجعون عن غوايتهم . قوله ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ) أي الخصلة الحسنة من الخصب بكثرة المطر وصلاح الثمرات ورخاء الأسعار ( قالوا لنا هذه ) أي أعطيناها باستحقاق ، وهي مختصة بنا ( وإن تصبهم سيئة ) أي خصلة سيئة من الجدب والقحط وكثرة الأمراض ونحوها من البلاء ( يطيروا بموسى ومن معه ) أي تشاءموا بموسى ومن معه من المؤمنين به ، والأصل يتطيروا أدغمت التاء في الطاء . وقرأ طلحة ( تطيروا ) على أنه فعل ماض . وقد كانت العرب تتطير بأشياء من الطيور والحيوانات ، ثم استعمل بعد ذلك في كل من تشاءم بشئ ، ومثل هذا قوله تعالى ( وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) قيل : ووجه تعريف الحسنة أنها كثيرة الوقوع ، ووجه تنكير السيئة ندرة وقوعها . قوله ( ألا إنما طائرهم عند الله ) أي سبب خيرهم وشرهم بجميع ما ينالهم من خصب وقحط وهو من عند الله ليس بسبب موسى ومن معه ، وكان هذا الجواب على نمط ما يعتقدونه وبما يفهمونه ، ولهذا عبر بالطائر عن الخير والشر الذي يجرى بقدر الله وحكمته ومشيئته ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) بهذا بل ينسبون الخير والشر إلى غير الله جهلا منهم . وقرأ الحسن " طيرهم " قوله ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ) قال الخليل : أصل مهما " ما " الشرطية زيدت عليه " ما " التي للتوكيد كما تزاد في سائر الحروف مثل : حيثما وأينما وكيفما ومتى ما ، ولكنهم كرهوا